أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

311

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] أقول وقد شدّوا لساني بنسعة * أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا « 1 » / فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماى من نجران أن لا تلاقيا « 2 » وكانوا قد « 3 » شدوا لسانه خوفا من الهجاء ، فعاهدهم ، فأطلقوه لينوح على نفسه ، فصنع هذه القصيدة ، وعرض عليهم في فدائه ألف ناقة فأبوا إلا قتله ، فقال « 4 » : فإن تقتلوني تقتلوني بخيركم * وإن تطلقونى تحربونى بماليا « 5 » وهذه شهامة عظيمة ، وشدة « 6 » - ومن قول طرفة بن العبد لما أيقن بالموت « 7 » : [ الطويل ] أبا منذر كانت غرورا صحيفتي * ولم أعطكم بالطوع مالي ولا عرضى « 8 » أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض « 9 »

--> ( 1 ) في العقد الفريد 3 / 396 : « ألا يا آل تيم » ، وفي العقد 5 / 229 : « أطلقوا عن لسانيا » والنسعة بكسر النون : القطعة من النسع ، وهو سير يضفر من جلد . ( 2 ) عرضت : أتيت العروض - بفتح العين - وهي مكة والمدينة وما حولهما . ( 3 ) سقطت « قد » من ف . ( 4 ) البيت في المفضليات 157 ، والأغانى 16 / 334 ، والخزانة 2 / 200 ، وفي الجميع : « . . . تقتلوا بي سيدا . . . » . ( 5 ) تحربونى : تتركوني بلا مال . ( 6 ) قال الجاحظ عن شعر عبد يغوث ، وشعر طرفة الآتي : « وليس في الأرض أعجب من طرفة ابن العبد ، وعبد يغوث : وذلك أنا إذا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما لم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية » . البيان والتبيين 2 / 268 ، والخزانة 2 / 203 ، وجاء مثل ذلك في الحيوان 7 / 157 ، ولكنه أضاف إليهما في الحكم هدبة بن الخشرم . ( 7 ) ديوان طرفة 172 و 173 ، مع اختلاف في الترتيب . ( 8 ) في ص : « فلم أعطكم » ، وفي ف والمغربيتين والديوان : « ولم أعطكم في الطوع . . . » . ( 9 ) حنانيك : أي تحنن علينا تحننا بعد تحنن .